الشيخ علي النمازي الشاهرودي

361

مستدرك سفينة البحار

وللمتكلف ثلاث علامات : ينازع من فوقه بالمعصية ، ويظلم من دونه بالغلبة ، ويظاهر الظلمة ( 1 ) . نهج البلاغة : قال ( عليه السلام ) : إن أوضع العلم ما وقف على اللسان ، وأرفعه ما ظهر في الجوارح والأركان . النبوي ( صلى الله عليه وآله ) : من تعلم العلم ليماري به السفهاء ، أو يباهي به العلماء ، أو يصرف وجوه الناس إليه ليعظموه ، فليتبوأ مقعده من النار . فإن الرياسة لا تصلح إلا لله ولأهلها . ومن وضع نفسه في غير الموضع الذي وضعه الله فيه مقته الله . ومن دعا إلى نفسه ، فقال : أنا رئيسكم ( وليكم - خ ل ) وليس هو كذلك ، لم ينظر الله إليه حتى يرجع عما قال ، ويتوب إلى الله مما ادعى ( 2 ) . نهج البلاغة : وقال ( عليه السلام ) : إن من أحب عباد الله إليه عبدا أعانه الله على نفسه ، فاستشعر الحزن ، وتجلبب الخوف ، فزهر مصباح الهدى في قلبه ، وأعد القرى ليومه النازل به ، فقرب على نفسه البعيد ، وهون الشديد ، نظر فأبصر ، وذكر فاستكثر ، وارتوى من عذب فرات سهلت له موارده ، فشرب نهلا ، وسلك سبيلا جددا ، قد خلع سرابيل الشهوات ، وتخلى من الهموم إلا هما واحدا إنفرد به ، فخرج من صفة العمى ومشاركة أهل الهوى ، وصار من مفاتيح أبواب الهدى ، ومغاليق أبواب الردى ، قد أبصر طريقه ، وسلك سبيله ، وعرف مناره ، وقطع غماره ، واستمسك من العرى بأوثقها ، ومن الحبال بأمتنها ، فهو من اليقين على مثل ضوء الشمس ، قد نصب نفسه لله سبحانه في أرفع الأمور من إصدار كل وارد عليه ، وتصيير كل فرع إلى أصله ، مصباح ظلمات ، كشاف عشوات ، مفتاح مبهمات ، دفاع معضلات ، دليل فلوات ، يقول فيفهم ، ويسكت فيسلم ، قد أخلص لله فاستخلصه ، فهو من معادن دينه ، وأوتاد أرضه ، قد ألزم نفسه العدل . فكان أول عدله نفي الهوى عن نفسه ، يصف الحق ويعمل به ، لا يدع للخير

--> ( 1 ) ط كمباني ج 1 / 84 ، وجديد ج 2 / 54 ، وص 59 . ( 2 ) ط كمباني ج 17 / 43 ، وجديد ج 77 / 147 .